خير الدين التونسي

24

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك

وكان نداؤه موجّها ثانيا إلى أوروبا المتشكّكة في حسن استعداد المصلحين للوثوب والنهضة فكان كتابه ردّا واحتجاجا ، وذلك ما يفسّر حرصه على ترجمة هذه المقدّمة إلى الفرنسية والأنكليزية « 5 » . فإذا اعتبرنا هذا الأثر نتاج تجربة تونسيّة منزّلة في محيط عثماني ، أمكن لنا أن نتساءل عن الأسباب البعيدة والقريبة الدافعة إلى تأليفه ، ثمّ من خلال تحليلنا له عن مواقف خير الدين من نظام الحكم القائم في تونس خاصّة والخلافة العثمانية عامّة ، باعتبار أن نظام الحكم هو المفتاح لحلّ القضيّة الكبرى وهي الاقتباس من الغرب في نطاق الحفاظ على الأصالة والقومية العربيّة الإسلاميّة ؟

--> ( 5 ) لم يكن خير الدين التونسي ناثرا من الطبقة الأولى ولا شاعرا مفلقا ، لذلك عهد بتحرير أفكاره في أقوم المسالك إلى أحد العلماء التونسيين ، والمشهور أنه الشيخ سالم بو حاجب ، بصريح قوله : « مستعينين في تهذيب ألفاظه ببعض أبناء الوطن » أقوم المسالك ، الخاتمة . كما عهد بترجمة كتابه إلى اللّغات المذكورة أعلاه إلى عدد من المترجمين . ولعلّ الأرجح ، بالاعتماد على من قرّظوا أقوم المسالك عند الفراغ من تحريره قبل الفراغ من طبعه أن الذين هذّبوا النصّ وساهموا في تحريره هم ، إلى جانب الشيخ سالم بو حاجب ، الصادق ثابت ، ومحمود قابادو .